حذر الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، من التعامل مع قصب السكر باعتباره محصولًا مرتفع الاستهلاك للمياه بمعزل عن حجم إنتاجه النهائي من السكر، مؤكدًا أن تقييم كفاءة المحصول ينبغي أن يرتبط بكمية السكر التي ينتجها الفدان، وليس بحجم المياه المستخدمة في زراعته فقط.
وأوضح أبو حديد أن فدان قصب السكر ينتج في النهاية نحو 4.2 طن سكر، مقابل نحو 2.5 طن سكر للفدان من البنجر، معتبرًا أن هذه المقارنة تغير طريقة النظر إلى استهلاك المياه عند تقييم المحصولين من زاوية إنتاج السكر.
وأكد أن اختزال ملف القصب في كونه محصولًا يستهلك كميات كبيرة من المياه لا يعرض الصورة الكاملة لجدوى زراعته ودوره في منظومة إنتاج السكر. وحذر من أن تقليص المساحات المزروعة بالقصب سينعكس على الإنتاجية وحجم المعروض المتاح في السوق، بما قد يؤثر بدوره في الأسعار.
محصول استراتيجي وصناعات متعددة
وشدد وزير الزراعة الأسبق على ضرورة التعامل مع قصب السكر باعتباره من المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، وعدم اتخاذ قرارات تخص المساحات المزروعة به قبل دراسة انعكاساتها على منظومة إنتاج السكر واحتياجات السوق.
وأشار إلى أن أهمية القصب لا تتوقف عند إنتاج السكر والعسل الأسود، إذ يدخل المحصول في أكثر من 25 صناعة ومنتجًا ثانويًا. وأضاف أن تعدد استخداماته يعزز قيمته الاقتصادية والاستراتيجية، ويجعل تقييمه مرتبطًا بمنظومة متكاملة من الصناعات والمنتجات، وليس بكمية السكر المستخرجة منه وحدها.
وطالب أبو حديد بمراجعة ملف المساحات المزروعة بقصب السكر، محذرًا من أن خفضها دون حساب دقيق لاحتياجات السوق وحجم الإنتاج قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة في السكر. كما دعا إلى تحقيق توازن بين إدارة الموارد المائية والحفاظ على إنتاج السكر، في ضوء ارتباط المحصول بالأمن الغذائي واستخداماته الصناعية المتعددة.

نور في الطريق






