أسعار الذهب في مصر تواصل التراجع.. خسائر قوية للأسبوع الخامس على التوالي

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ منتصف يناير الماضي، مواصلة موجة الهبوط للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة خسائر يشهدها المعدن النفيس بالسوق المحلية منذ أشهر، وفقًا للتقرير الفني الصادر عن مؤسسة “جولد بيليون” المتخصصة في أبحاث وتحليل أسواق الذهب.
ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الضغوط العالمية على أسعار المعدن الأصفر، بالتزامن مع تغيرات في توجهات المستثمرين وترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية المستويات التالية:
عيار 24: نحو 7137 جنيهًا للجرام.
عيار 21: نحو 6245 جنيهًا للجرام.
عيار 18: نحو 5353 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: نحو 49960 جنيهًا.
وتعكس هذه الأسعار استمرار حالة التراجع التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط انخفاض ملحوظ في الطلب الاستثماري على الذهب مقارنة بالفترات السابقة.
485 جنيهًا خسائر للجرام منذ بداية يونيو
ووفقًا لتحليل “جولد بيليون”، فقد فقد الذهب المحلي نحو 485 جنيهًا للجرام منذ بداية شهر يونيو الجاري، ما أدى إلى تآكل جزء كبير من المكاسب التي حققها منذ بداية العام.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي مكاسب الذهب منذ مطلع عام 2026 تراجع إلى نحو 415 جنيهًا فقط للجرام، بعدما كانت المكاسب أكبر بكثير خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها السوق مؤخرًا.
تراجع الأسعار العالمية وراء الهبوط المحلي
وأوضح التقرير أن العامل الرئيسي وراء انخفاض أسعار الذهب في مصر يتمثل في تراجع أسعار الذهب العالمية، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري داخل البنوك المحلية.
وأدى استقرار سعر الصرف إلى زيادة ارتباط السوق المحلية بحركة الأونصة عالميًا، لتصبح أسعار الذهب في مصر أكثر تأثرًا بالتقلبات الدولية مقارنة بالفترات التي كانت تشهد تغيرات كبيرة في سعر الدولار.
كما أشار التحليل إلى أن الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والأسعار العالمية تقلصت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس تحسن آليات التسعير داخل السوق المصرية واستجابة الأسعار المحلية بصورة أسرع للتحركات العالمية.
المستثمرون يتجهون إلى السندات
وتعرضت أسعار الذهب عالميًا لضغوط إضافية نتيجة توجه بعض المستثمرين نحو أسواق السندات والأصول المالية الأخرى التي توفر عوائد مرتفعة، خاصة في ظل التوقعات المتزايدة بإمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو أدوات مالية أخرى.
تطورات سياسية تؤثر على الأسواق
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في التأثير على حركة الأسواق العالمية، بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، أكدت تصريحات لمسؤولين إيرانيين أن أي اتفاق نهائي لم يتم التوصل إليه بعد، الأمر الذي أبقى حالة من الترقب وعدم اليقين مسيطرة على الأسواق الدولية.
التضخم الأمريكي والفائدة في صدارة المشهد
وأشار تقرير “جولد بيليون” إلى أن أسعار الذهب عادت للتراجع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
وخلال اليومين الماضيين، أظهرت بيانات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين في الولايات المتحدة استمرار الضغوط التضخمية وبقاء مستويات التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأدت هذه البيانات إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، حيث ارتفعت رهانات المستثمرين على هذا السيناريو إلى نحو 60%.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلة
ويرى خبراء أسواق الذهب أن تحركات المعدن النفيس خلال الأسابيع المقبلة ستظل مرتبطة بشكل أساسي بقرارات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
وفي حال استمرار الضغوط الحالية وارتفاع احتمالات رفع الفائدة، فقد تظل أسعار الذهب تحت الضغط سواء عالميًا أو محليًا، بينما قد يحصل المعدن الأصفر على دعم جديد إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي أو تصاعدت المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.



