حذر الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، من تداعيات نظام الالتحاق والتدريب في كليات الطب بمصر، معتبرًا أن الاعتماد على مجموع الثانوية العامة وحده، مع زيادة أعداد المقبولين، لا يضمن اختيار وتأهيل الأطباء بالكفاءة المطلوبة.
وقال حمدي إن دراسة الطب في الولايات المتحدة تُعامل باعتبارها دراسة عليا؛ إذ يسبقها 4 سنوات جامعية ضمن مرحلة pre-med تشمل البيولوجي والكيمياء والكيمياء العضوية والكيمياء الحيوية والفيزياء والرياضة والإحصاء واللغة الإنجليزية. وأضاف أن الطالب يخضع بعد ذلك لاختبار Medical College Admission Test (MCAT)، الذي يتناول المواد المؤهلة إلى جانب علم النفس والاجتماع والوراثة والتشريح والفسيولوجي والبيولوجي المتقدم.
وأوضح أن المتقدم للطب في أمريكا يكتب مقالًا يبرر اختياره للتخصص ويعرض ما قام به من تأهيل، مثل التطوع في المستشفيات لمدة سنة أو سنتين، أو المشاركة في بحوث طبية، أو الحصول على ماجستير في الصحة العامة. كما يمر بمقابلة شخصية مع أساتذة طب، مشيرًا إلى أن 4 فقط من كل 10 متقدمين مستوفين للشروط يُقبلون حفاظًا على جودة الطلاب والخريجين.
أعداد المقبولين وفرص التدريب
وذكر حمدي أن الولايات المتحدة تضم 160 كلية طب، تقبل كل منها من 100 إلى 150 طالبًا، ليصل إجمالي المقبولين سنويًا إلى ما بين 16 و24 ألف طالب في دولة يبلغ عدد سكانها 340 مليونًا. وأضاف أن 5 من أفضل كليات الطب هناك تقبل الطلاب مجانًا، فيما تقبل كليتان المتفوقين من ذوي دخول الأهل الضعيفة.
وفي المقابل، قال إن كليات الطب المصرية تستقبل ما بين 25 و37 ألف طالب سنويًا في دولة تعدادها 115 مليونًا. وقارن ذلك بتوافر 430 مستشفى جامعيًا ونحو 500 مستشفى تعليمي و1700 مستشفى بها برامج تدريب للخريجين في الولايات المتحدة، مقابل 120 مستشفى جامعي وتعليمي فقط في مصر.
وأكد أن الفجوة بين أعداد المقبولين والطاقة التدريبية، إلى جانب المنافسة مع الوافدين والجامعات الخاصة على فرص التدريب، تستدعي إعادة النظر في آليات القبول والتأهيل، معتبرًا أن جودة الطبيب تمثل قضية أمن قومي.

نور في الطريق






