أخبار

أزمة مكافآت امتياز الصيادلة تتفاقم والبرلمان يتحرك.

تصاعدت حالة من الغضب بين صيادلة الامتياز في عدد من المستشفيات الجامعية والحكومية، على خلفية تأخير صرف مكافآت سنة الامتياز لأشهر متتالية، ما تسبب في أعباء مالية ونفسية متزايدة على الخريجين الجدد، وسط مطالبات بتدخل فوري من وزارتي الصحة والتعليم العالي لوضع حد للأزمة.

أزمة مكافآت امتياز الصيادلة

وأكد صيادلة الامتياز أن المكافآت المقررة تمثل المصدر الأساسي للإنفاق خلال فترة التدريب الإجباري، خاصة في ظل التفرغ الكامل للعمل داخل المستشفيات، وعدم القدرة على الالتحاق بعمل آخر، ما يجعل تأخير الصرف بمثابة أزمة معيشية حقيقية.

عمل كامل دون مقابل منتظم

وأشار الصيادلة إلى أنهم يؤدون مهامًا فعلية داخل الصيدليات المركزية وأقسام المستشفيات، تشمل صرف الأدوية، ومتابعة المخزون، والمشاركة في الأعمال الإدارية والفنية، ورغم ذلك لا يحصلون على مستحقاتهم المالية في مواعيد منتظمة، في مخالفة صريحة لفلسفة سنة الامتياز التي تقوم على التدريب المدفوع.

 

وأكد عدد من الصيادلة أن التأخير يمتد أحيانًا إلى ثلاثة وأربعة أشهر، دون إخطار واضح بأسباب التأخير أو موعد الصرف، ما يخلق حالة من عدم اليقين ويفقد منظومة التدريب استقرارها.

تباين بين الجهات المنفذة

وكشفت الأزمة عن تباين واضح في آليات الصرف بين الجهات المختلفة، حيث يحصل صيادلة الامتياز في بعض المستشفيات على مكافآتهم بانتظام، بينما يعاني آخرون من التأخير، ما يطرح تساؤلات حول غياب توحيد الإجراءات والرقابة على تنفيذ القرار المنظم لسنة الامتياز.

ويرى مختصون أن هذا التباين يعكس خللًا إداريًا أكثر منه أزمة مالية، خاصة أن المخصصات يتم إقرارها بالفعل ضمن موازنات الجهات الصحية، لكن إجراءات الصرف تصطدم أحيانًا بتعقيدات روتينية أو تأخر اعتماد المستحقات.

 

مطالب برلمانية ونقابية

وفي هذا السياق، تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة موجهة إلى وزيري الصحة والتعليم العالي، بشأن أسباب تأخير صرف المكافآت، وآليات ضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلًا، في ظل الحديث عن ضرورة إعادة تنظيم سنة الامتياز للصيادلة بما يحقق العدالة والاستقرار.

تأثيرات نفسية ومهنية

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى التأثير النفسي والمهني على الصيادلة الجدد، حيث يؤكد كثيرون أن الشعور بعدم التقدير وغياب الاستقرار المالي يؤثر سلبًا على جودة التدريب، ويزيد من معدلات الإحباط في بداية المسار المهني.

الأزمة تصل مجلس النواب

تقدمت الدكتورة سارة النحاس، عضو لجنة الصحة فى مجلس النواب، نائب الاسكندرية، بطلب احاطة للمستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، موجه إلى كل من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان والدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمى والدكتور احمد كجوك وزير المالية بشأن تأخير صرف مكافآت متدربي الامتياز من الصيادلة مخالف لقانون مزوالة مهنة الصيدلة.

 

مخالفة القانون وإهدار المال العام

وقالت النحاس في طلبها: يعاني متدربي الامتياز من الصيادلة دفعة 2025 من تعطيل غير مبرر بصرف المكافأت المالية المستحقة لهم، رغم ان القانون ينص صراحة على استحقاقهم لهذه المكافأت، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للقانون وإهدارًا للمال العام.

وأشارت أنه في الوقت الذي يؤدي فيه المتدربون خدمات فعلية داخل المستشفيات والمنشآت الصحية، تُحجب مستحقاتهم، في استهانة صارخة بحقوق الصيادلة الشباب وتقويض كامل لمنظومة التدريب الصحي، وغياب للشفافية والمساءلة.

منح المكافأة يستلزم تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة

وتم تقديم اقتراح لتعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة (رقم 127 لسنة 1955) من قبل لجنة قطاع الدراسات الصيدلية في 16/8/2023، وذلك لإدراج التدريب الإجباري للصيادلة فى قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وتضمين أحكام بشأن منح مكافأة شهرية للمتدربين، وقد حظي هذا المقترح بموافقة مجلس الوزراء في جلسته رقم 283 بتاريخ 27/3/2024، ويتم حاليًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره.

 

قالت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن تأخر صرف مكافآت امتياز الصيادلة المتدربين يرجع في الأساس إلى إجراءات إدارية وبيروقراطية حكومية، تتعلق بحصر أعداد الخريجين من الكليات الخاصة وتحويل البيانات إلى وزارة المالية.

تزايد شكاوى الصيادلة المتدربين

وأوضحت سعيد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أنها تقدمت بطلب إحاطة رسمي بشأن هذا الملف، في ظل تزايد شكاوى الصيادلة المتدربين من عدم صرف المكافآت المستحقة لهم، مؤكدة أن القضية محل متابعة برلمانية جادة.

وأضافت عضو لجنة الصحة، أن هناك دفعتين من صيادلة الامتياز؛ الدفعة الأولى أنهت فترة التدريب بالكامل، إلا أن تطبيق القانون الجديد قد لا يشملها، باعتبار أن القانون – وفقًا لما قد تحتج به وزارة المالية – لا يُطبق بأثر رجعي، وإنما اعتبارًا من تاريخ صدوره فقط، مشيرة إلى أن الدفعة الثانية، بدأوا بالفعل فترة الامتياز، ومر عليهم عدة أشهر يطالبون خلالها بصرف مستحقاتهم المالية، موضحة أن بعضهم أنهى نصف مدة التدريب، وهو ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات قانونية سيتم بحثها بعد الاطلاع على رد الحكومة.

 

وأكدت عضو مجلس النواب أنها لا ترغب في استباق الأحداث قبل صدور الرد الرسمي على طلب الإحاطة، لكنها شددت على أن اللجنة تضع الملف ضمن أولوياتها، خاصة مع الأعباء المالية التي يتحملها الصيادلة المتدربون دون مقابل.

دعم حقوق الصيادلة

وفي سياق متصل، أوضحت النائبة أن لجنة الصحة لم تعقد سوى اجتماعين حتى الآن، خُصص أولهما لوضع خطة العمل العامة، على أن يتم عقد جلسة استماع مع وزير الصحة خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا لبدء مناقشة الملفات التفصيلية، وعلى رأسها ملف تدريب الصيادلة، مؤكدة أن الملف محل متابعة مستمرة داخل البرلمان، لافتة إلى أن أكثر من نائب تقدم بطلبات برلمانية مشابهة لدعم حقوق الصيادلة المتدربين، بما يضمن حصولهم على مستحقاتهم القانونية.

 

تأخر المكافآت غير مقبول وتثير علامات استفهام كبيرة

قال الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن أزمة خريجي كليات الصيدلة، خاصة ما يتعلق بـ عدم صرف مكافآت الامتياز حتى الآن، تمثل أمرًا غير مقبول وتثير علامات استفهام كبيرة، لافتًا إلى أن هذا الملف مطروح بقوة داخل البرلمان.

المكافآت في الأساس رمزية للغاية

وأوضح مرشد أن هناك عددًا من طلبات الإحاطة قُدمت بشأن التأخير في صرف مكافآت صيادلة الامتياز، مؤكدًا أن هذه المكافآت في الأساس رمزية للغاية، حيث لا تتجاوز قيمتها ما بين 2000 إلى 2600 جنيه، ورغم ذلك لم يتم صرفها في مواعيدها، وهو ما يعد تقاعسًا مرفوضًا.

وأشار وكيل لجنة الصحة إلى أنه بالفعل تم إصدار قانون ينظم أوضاع الامتياز، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة بالنسبة لبعض الدفعات، موضحًا أن هناك حديثًا عن دفعتين لم تحصلا على المكافآت، سواء دفعة سابقة على صدور القانون أو دفعة لاحقة له، وهو ما يستدعي توضيحًا عاجلًا.

 

المشكلة ناتجة عن إجراءات إدارية

وأكد مرشد أن تأخير المكافآت لهذه المدة الطويلة غير مبرر على الإطلاق، موضحًا أن المشكلة قد تكون ناتجة عن إجراءات إدارية، حيث تقوم وزارة الصحة باعتماد المكافآت وطلبها من وزارة المالية، بينما يحدث التأخير من جانب وزارة المالية.

وشدد على أن لجنة الصحة بمجلس النواب ستقوم بمخاطبة وزارتي الصحة والمالية رسميًا، للوقوف على أسباب التأخير، والتأكد مما إذا تم اعتماد وصرف هذه المستحقات من عدمه، مؤكدًا أن المجلس لن يقبل باستمرار هذا الوضع.

معربًا عن أمله في التوصل إلى حل عاجل خلال الفترة المقبلة، يضمن صرف مستحقات صيادلة الامتياز، تقديرًا لدورهم وجهدهم في المنظومة الصحية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button