التراث الديني

كل ما يخص تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه

قال الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، بأن الموت هو مفارقة الروح للجسد ونهاية حياة الاختبار والامتحان وبه تبدأ حياة الجزاء من ثواب وعقاب.

وأضاف أنه إذا قضى الله بالموت على أحد المسلمين، فيترتب عليه أحوال وأحكام، وعلى رأسها وجوب تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.

وأوضح أنه يستحب لمن حضر من يحتضر أن يبشره برحمة الله وعفوه، وأن يقرأ له سورة يس، ثم إذا خرجت الروح يستحب له أن يغمض عينيه لقول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْراً فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ». [رواه أحمد وابن ماجة]

ولفت إلى أنه يستحب لمن يغمض عينيه أن يدعوه بهذه الكلمات: «بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ. اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده. وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه».

واستكمل: ثم يستحب له أن يجعل ذراعية في بجوار جنبيه، ويرد أصابع كفيه، ثم يمدها، ويرد فخذيه إلى بطنه، وساقيه إلى فخذيه، ثم يمدها، ويستحب أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها، ويغطى جميع بدنه بثوب بما في ذلك رأسه، ويستحب أن يعلم جيران الميت وأصدقاؤه حتى يؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء له.

وتابع: بعد ذلك يغسل الميت ويستحب وضع الميت على ألواح متوجها إلى القبلة، وتكون الألواح منحدرة من ناحية الرجل، ومثقبة لسهولة نزول الماء الذي يغسل به، ثم يبدأ المغسل بوضع قطعة من القماش حول يده يتتبع بها مواضع خروج الفضلات وينقي بها الفضلات الخارجة منه، كما ينبغي عليه عصر بطنه والضغط عليها لإخراج ما تبقى من فضلات، ثم يوضئه وضوئه للصلاة ولا يدخل الماء في أنفه ولا في فمه ولكن يبلل قطعة القماش ويمسح بها أسنانه وأنفه وذلك لقول النبي ﷺ للنساء اللاتي غسلن ابنته : « « ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا » . [متفق عليه].

وقال إن بعد ذلك يصب الماء على الميت ويبدأ بنصفه الأيمن في الغسل، ويقلب على جنبه ليعم الماء سائر جسده، ثم يغسل نصفه الأيسر كذلك، ويغسل الميت بهذه الكيفية ثلاث مرات أو خمسة ويستحب أن يكون في المرة الأخيرة ماء وكافور أو عطر أو صابون أو أي شيء رائحته طيبة، ثم يجفف ويطيب بالمسك أو أي ريح طيب.

وأضاف أنه بعد ذلك من حق الميت علينا تكفينه ودفنه، والكفن في اللغة يعني التغطية والستر، ومنه كفن الميت الذي يعني لفه في ثوب يغطيه ويستره، فينبغي لمن غسل الميت بعد تغسيله أن يكفنه وأكمل أشكال الكفن في ستر الميت هي ثلاثة أثواب للرجل : إزار وقميص ولفافة، فالقميص : ثوب يبدأ من العنق إلى القدمين بغير فتحات للأكمام ولا للأرجل .

وأشار إلى أن الإزار :ثوب يبدأ من أعلى الرأس إلى القدم بخلاف إزار الحي واللفافة كذلك. لحديث جابر بن سمرة، فإنه قال :«كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب » [رواه مسلم] .

ولفت الشيخ علي جمعة، إلى أن كفن المرأة خمسة أثواب: قميص وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها، والثوب الذي يسمى اللفافة هو الثوب الأخير الذي يلف به الميت، ويغطى به رأسه.

وأوضح أن الميت يحمل على الأعناق ويفضل أن يحمل على سرير من ألواح خشبية وبه سور تضمن استقراره وعدم سقوطه؛ لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، ويستحب أن يحملها أربعة من الأطراف وثلاثة من العمودين بحيث يحمل واحد العمود الذي يحمل السرير الذي عليه الميت و يحمل اثنان العمود الذي في المؤخرة، ويستحب أن يشيع الجنازة عدد كبير، ولا يحرم للنساء تشيع الجنازة كذلك فيكونون خلف الرجال، وإنما كُره لهم ذلك لقلة صبرهن، وعدم قدرتهن على احتمال المصيبة، ويستحب لمشيع الجنازة أن يسير خلفها في صمت، فإن أراد الناس ذكر الله فيكون كل واحد في نفسه لا يسمع من بجانبه.

وأكد أنه من حق الميت علينا أن نصلي عليه ويستحب أن يكون ذلك بالمسجد فيقدم في المحراب. ثم يصلي أقرب ورثة الميت من الذكور إماماً بالناس، فيكبر تكبيرة الإحرام بصوت مرتفع، ويكبر خلفه الناس سراً، ثم يقرأ الفاتحة سراً، ثم يكبر وهو قائم، ويكبر خلفه المصلون سراً كذلك، ثم يصلي على النبي ﷺ بالصيغة الإبراهيمية وهي التي يقولها بعد التشهد في الصلاة في الركعة الأخيرة، ثم يكبر الإمام جهراً ويكبر خلفه المصلون سراً، ثم يدعو للميت ويستغفر له، ثم يكبرا كذلك الإمام جهراً ويكبر خلفه المصلون سراً، ثم يدعو لنفسه والمسلمين وللميت كذلك ثم يسلم ويجوز أن يكون التسليم بتسليمة واحدة أو تسليمتين، كل هذا وهو قائم.

وأشار إلى أنه بهذا تكون قد تمت صلاة الجنازة، ويحمل الميت مرة أخرى لموضع دفنه، ويستحب لهم الوقوف على القبر قدر ساعة أو أقل قليلاً لأن الميت يأنس بالمشيعيين، ثم ينصرف الناس متعظين خاشعين، نسأل الله حسن الخاتمة لنا ولجميع المسلمين آمين.

وأضاف أنه بذلك نكون قد انتهينا من كتاب الصلاة في الفقه الإسلامي، ونذكر بعض إحصائيات خاصة بعدد الصلوات والركعات والسجدات وغير ذلك :

فركعات الفرائض : أي في اليوم والليلة في صلاة الحضر إلا يوم الجمعة (سبعة عشر ركعة) أما يوم الجمعة فعدد ركعات الفرائض في يومها خمس عشر ركعة وأما عدد ركعات صلاة السفر في كل يوم للقاصر فإحدى عشرة.

وذكر أن عدد السجدات أربع وثلاثون سجدة، وأربع وتسعون تكبيرة، وتسع تشهدات، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة وجملة الأركان في الصلاة مائة وستة وعشرون ركنا في الصبح ثلاثون ركنًا، في المغرب اثنان وأربعون ركنًا وفي الرباعية أربعة وخمسون ركنًا إلى آخره ظاهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق