توب ستوريمقالات الرأي

علي محمد الشرفاء يكتب: القرآن والحديث

القرآن كلام الله وآياته أنزله الله على رسول، وكلفه بتبليغه للناس، يعلمهم ما في آياته من منفعة لهم في الدنيا والآخرة، ويتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويرسم لهم خارطة طريق السعادة في الدنيا ويحذرهم من الطرق التي تؤدي بهم إلى خسرانهم في الدنيا والآخرة رحمة من الله بخلقه .

فلا توضع آياته تحت الشكوك، ولا تكون في قدرة الإنسان تقييمها على أساس موازين العقل والمنطق، ولا يستطيع العقل البشري أن يقارنها بأية صيغ لغوية أو فلسفات إنسانية، ولا تخضع للقوانين العقلية، فكلمة الله ستظل هي العليا للمؤمنين، مصدقين بها، مطيعين لأوامر الله دون تردد أو ظنون، ولا تحتاج لضوابط تصحح مسارها ليصدقها الناس، ولا يملك العقل البشري أن يجاري رقي المعاني وسلامة المقاصد، أو أن يصل الى الحكمة الإلهية من بعض التشريعات.

أما الروايات فهي متعددة المصادر اختلط فيها الحابل بالنابل، اقر بصحة بعضها فئة من الباحثين والرواة، وكذب بعضها فئة أخرى من الفقهاء، وأصبح الهوى هو الميزان لصحة الحديث من عدمه، وبتفاوت الأزمنة وتعدد الأمزجة والأهواء والمصالح السياسية تراكمت آلاف الروايات التي يطلق عليها حديث، وتعددت أنواعه باختلاف الأسانيد والأدلة، وساهمت الإسرائيليات بدور كبير في إحداث خلل خطير في كثير من الروايات التي أدت إلى تفرق المسلمين وقتالهم، حيث تحمل كل الأحاديث في طياتها ومراميها ومقاصدها وتعددها لتصل إلى أكثر من واحد وأربعين حديثا، مقسمة إلى أقسام عديدة تحمل كل منها اجتهاد ناقل الرواية، مع تعدد أحكام الاحاديث، وانتفاء صحة بعضها مما يؤكد مضامينها انتفاء قيمتها وتأكيد تزويرها وافتراءات الرواة على رسول الله، وأمثلة ما يطلق عليه الحديث ما يلي:

(1) الحديث الصحيح

(2) الحديث الحسن
(3) الحديث الضعيف

(4) الحديث المعلق
(5)الحديث المنقطع

(6) الحديث المعضل
(7) الحديث المُرسَل

(8) حديث مرسل الصحابي
(9) الحديث المدلس

(10) الحديث الموضوع
(11)الحديث المتروك

(12) الحديث المنكر
(13) الحديث المطروح

(14) الحديث المضعف
(15) الحديث المجهول

(16) الحديث المدرج
(17)الحديث المقلوب

(18) الحديث المُضطرِب
(19) الحديث المصحف والمحرف

(20) الحديث الشاذ
(21) الحديث المعلل

(22) الحديث المرفوع
(23)الحديث الموقوف

(24) الحديث المقطوع
(25) الحديث المتواتر

(26) خبر الآحاد
(27)الحديث المسند

(28) الحديث المتصل
(29) الحديث المسلسل

(30) الاعتبار
(31)حديث الفرد

(32) الحديث المعنعن
(33) الحديث المؤنن

(34) الحديث المنقلب
(35)الحديث العالي

(36) الحديث النازل
(37) الحديث الغريب

(38) الحديث المبهم
(39) الحديث المدبج

(40) الناسخ والمنسوخ
(41) المؤتلف والمختلف

وبتلك الفريه وأعمال التزوير على الرسول يتوه المسلمين في أكثر من 41 حديثا، وينشغلون جل أوقاتهم في روايات أضرت أكثر مما نفعت، واعتبرها القرآن أحاديث مفتراة على الله ورسوله، في قوله سبحانه

(قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) (يونس: 69)

وتلك الروايات تعتبر حسب الآيات هي والعدم سواء، حيث يقول سبحانه

(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: 6) ويقول سبحانه في سورة المرسلات (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) (المرسلات : 49-50)

وتعني هذه الآية فبأي حديث بعد آيات الله البينات يؤمنون.
الخلاصة:

القرآن على مدى أربعة عشر قرنا لم يستطيع المتآمرون أن يبدلوا من آياته أو يضيفوا له أو يضعوه تحت تحكيم العقل، من حيث المصداقية، أو يبينوا فيه ضعفا في المقصد والمعنى والمبنى ، لأن الله سبحانه وعد بحفظه في قوله تعالى

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)

ولم تخضع آياته للشكوك والظنون ولم يصل إليها محاولات الافتراء والتزوير.

أما الروايات التي أطلق عليها الحديث فهي أقوال بشرية وروايات إسرائيلية وأساطير مروية افتريت على رسول الله، وما يدل على تلك الافتراءات حين تصبح الأحاديث موزعة على (41) نوعا صنعها بشر، وقسمها البشر، ونشرتها قوى خفية تستهدف النيل من القرآن، وعزله عن المسلمين ليتوهوا بين الروايات حيث يقول سبحانه

(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان: 30)

التبس الأمر على الناس بين الفعل والقول، فسنة الرسول هي كل صفات الفضيلة التي وردت في القرآن الكريم والقيم النبيلة التي كانت هي سلوك سيرته بين الناس، لأن السنة عمل وليست أقوالا أو روايات، تأكيدا لقوله سبحانه وتعالى

(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21)

والأسوة هي القدوة، والقدوة عمل، فالله يريد لعباده أن يقتدوا بسلوك الرسول وفي  أخلاقياته وتعامله مع كل خلقه قريبا أو بعيدا – بالرحمة والعدل والإحسان والسلام – وغيرها من القيم السامية، ونظرا لتشويه السنة الفعلية، وإطلاق مسمى السنة على الروايات المفتراة على الرسول، أحدثت الكوارث للمسلمين من تشرذم وتفرق واقتتال وتعدد المرجعيات، حدث في الماضي، فكم من دماء سالت؟ وكم من مدن دمرت؟ وكم من نساء ترملت؟ بسبب تلك الروايات، وما أطلقوا عليها سنة مطهرة، واليوم تحدث نفس الجرائم باسم الإسلام من داعش والتكفيريين والإخوان وغيرهم من الذين يرفعون شعار الإسلام والله أكبر، يقتلون الأبرياء، ويدمرون المدن، ويشردون الأطفال، هل ذلك ما يريده المسلمون لتشويه صورة الرسول عليه الصلاة والسلام وتشويه سيرته العطرة؟، وتشويه صورة رسالة الإسلام التي تدعو للرحمة والإحسان والعدل؟

وإنهم لو اتبعوا سيرة الرسول وأفعاله وسلوكياته لما حدثت للمسلمين تلك الكوارث منذ أربعة عشر قرنا إلى اليوم، لأن المسلمين مازالوا مصرون بأن  الروايات المزورة والإسرائيليات والحكايات المنسوبة للرسول هي سنة الرسول يجب أن تتبع.

لقد كان محمدا عليه الصلاة والسلام يصفونه بأنه قرآنا يمشي تأكيدا على تطبيقه كل الصفات النبيلة وعناصر الفضيلة في سيرته وتعامله مع الناس، ولذلك وصفه الله سبحانه

(وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)

وقوله تعالى

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)

فهل من يمارس تلك الصفات سيدعو الناس لقتل الأبرياء أو الاعتداء عليهم أو إقصاء من يخالف دينهم، أو عدم رد السلام على من يؤمن بدين آخر، أو يعتدي على حقوق الناس أو يتكلم عنهم في غيبتهم، أو يستولي على حقوقهم؟!

تلك الصفات التي وصفها الله لسلوك رسوله تفرق بين المسلم المؤمن وبين المسلم الذي يهتم بالشعائر فقط ، ويهمل اتباع الرسول في أخلاقياته ومعاملاته، فعلى المسلمين ألا يصدقوا كل الروايات المنسوبة للرسول والمزورة من إسرائيليات وأساطير مكذوبة عليه سيكون من نقلها وآمن بتلك الروايات مصيره جهنم وعذاب عظيم، وعلينا اتباع سيرة الرسول التي أمر الله المسلمين بأن يتبعوها ، في قوله سبحانه

(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21)

والله يصف رسوله بقوله سبحانه

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128)

فأين الرأفة في قلوب الذين يدعون أنهم مسلمين ويقتلون الأبرياء بدم بارد وينشرون الفتنة والتحريض علي اسالت الدماء امثال الإخوان والقاعدة وداعش وقبلهم الخوارج والقرامطة والزنج والفرق الارهابية فى الماضى ثم اين الرحمة التى وصف الله بها رسوله هل رحموا الاطفال من القتل والتشريد؟ هل رحموا كبار السن من التشريد والتهجير؟ هل رحموا الأرامل وهم يرون بأعينهم ذبح أبنائهم ؟ فأى رسول اولئك يتبعون؟ وأى دين يدعو للشر والقسوة والاجرام ينتسبون؟ ثم يخاطب الله رسوله عليه السلام بقوله

(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكوت : 45)

هل صلوات الارهابين منعتهم من الفحشاء والاعتداء على الناس واستباحت حقوقهم وتدمير مدنهم وتشريد الناس من أوطانهم؟ وهل منعتهم صلواتهم عن المنكر وهل كل ما يتناقض مع التشريعات الإلهية التى تأمر بالرحمة والعدل والإحسان والتسامح والتعاون ونشر السلام بين الناس وتحث على التعاون وعدم الاعتداء على الناس وتدعو للبر والتقوى ولا شك  بأن الجرائم التى يرتكبها الإرهابيون الذين اتخذوا الروايات المنحرفة مرجعا دينيا يعدهم الله بقوله

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة : 33)

ويصفهم الله سبحانه بقوله

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: الآيتان 103 و104)

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق