التراث الدينيتوب ستوري

حديث القرآن عن النبي يُوجب علينا الاقتداء بأخلاقه

وفي كلمته، أكد الدكتور نوح العيسوي أن من أوجب الواجبات، وأقوى شواهد المحبة، أن نتدارس سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) لنقتدي به في أخلاقه، وفي معاملاته، وما أجمل أن تكون البداية مع حديث القرآن الكريم عنه (صلى الله عليه وسلم)، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}، مبينًا أن حديث القرآن الكريم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) حديث غزير تناول قضايا متنوعة تتعلق برسول (صلى الله عليه وسلم) وبرسالته، حديث يكشف عن مكانته ومنزلته، وعن أخلاقه وصفاته، وعن كثيرٍ من جوانب حياته (صلى الله عليه وسلم)، فقد وصف الله تعالى نبينا الكريم بكونه مِنَّةً منه على المؤمنين، جاء لتزكيتهم وتعليمهم، فقال تعالى: ” لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ”، واعتباره (صلى الله عليه وسلم) منة ؛ يدل على تعظيم الله تعالى له ؛ لأن الله لا يمن إلا بما هو عظيم.

كما أشار إلى أن الله تعالى وصف رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالنور الذي يهدي أتباعه إلى سبل السلامة، ويخرجهم من الظلام إلى نور الهداية والعلم، فقال تعالى: ” قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ”، وقال تعالى: ” يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ”، وكذلك وصفه الله تعالى بأنه رحمة لكل العالمين، فقال تعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ”، وقال تعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ”، وغير ذلك الكثير من آيات القرآن الكريم، والتي تتضمن ذكر النبي وإكرامه بأمور لا يتسع المقام لحصرها، فقد ذكر ربنا في كتابه ما خص به نبينا (صلى الله عليه وسلم) من إكرامه بأمور كثيرة لم يعطها أحدًا قبله، وسورة الشرح شاهدة بذلك من حيث نوعية الأمور التي أكرمه بها، فلقد أكرمه بشرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، ووعده بتيسير الأمور له (صلى الله عليه وسلم) ولأمته.

وفي ختام كلمته، أشار إلى أن هذا الثناء والمدح والوصف لنبينا وحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرآن الكريم يستوجب علينا أن نثني عليه، وأن نمدحه ونصفه بما وصفه الله تعالى به، وأن نتبعه فيما دعانا إليه، ونحبه حبًّا عظيمًا أكثر من حبنا لأنفسنا ووالدينا وأولادنا وأموالنا، قال (صلى الله عليه وسلم): ( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين).

وفي كلمته، أكد الشيخ محمد أبو بكر أن الله تعالى أكرم نبيه في قرآنه الكريم، وأعطاه سبحانه مرتبة عالية، كفاه أنه في عناية الله وحفظه، قال تعالى: “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ”، وشرفه بأن جعله أسوة حسنة للمؤمنين، فقال تعالى: ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ”، وأكرمه تعالى بأن جعل طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) طاعًة له، فقال تعالى: ” مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ”، وأكرمه الله بمنعه وعصمته من الناس فقال تعالى: ” وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ”، وأكرمه بالسبع المثاني والقرآن العظيم
وفي كلمته أشار الشيخ حازم جلال إلى عظمة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعلو مكانته عند ربه، حيث أكرم الله تعالى هذه الأمة بفضل نبيها فجعل المجيء إليه (صلى الله عليه وسلم) واستغفار الله في حضرته واستغفاره (صلى الله عليه وسلم) سببا في مغفرة ذنوب المسرفين على أنفسهم من أمته.

فقال تعالى: “وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا”، ومن ذلك عدم نزول العذاب بهم في حياته، قال تعالى:”وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”، فما يلفت النظر أنه سبحانه لم ينزل العذاب بهم مع أنهم جحدوا، كل هذا إكرامًا للأمة لفضل نبيها عند ربه، مما يستوجب علينا إكرام النبي وإجلاله واحترامه وتعظيمه وتوقيره (صلى الله عليه وسلم) ؛ لأنه قد جرت عادة الناس أن يتعلقوا ويعظموا من حاز شيئا من المكارم، فكيف بمن حاز كل المكارم، وهو نبينا (صلى الله عليه وسلم).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق