تنويرتوب ستوري

بطولات ومواقف في الهجرة النبوية لصحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكري هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم تلك الهجرة التي كانت فتحا ونصرا مبينا للإسلام والمسلمين بعد أن أمر الله نبيه صلي الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلي المدينة،بعد الأذي الذي لاقاه من أهلها والمصاعب الجمة التي حدثت له، ونحن أثناء تذكرنا لهذا الحدث المهم في تاريخ الإسلام لا ينبغي لنا نسيان شخصياته ومواقفهم  من الهجرة بل وبطولاتهم في هذا الحديق العظيم لهذا سوف نعرض في التقرير التالي أسماء هؤلاء الأبطال الذين شاركوا في الهجرة النبوية وكانت لهم أدوارهم المؤثرة في نجاحها فإلي التفاصيل:
1- أبو بكر الصديق: اختار المصطفى صلى الله عليه وسلم لمُرافقته في رحلتِه الكبرى أبا بكْرٍ الصدّيق -رضِي الله عنْه- دون سائِر أصحابِه، فكان اختيارًا موفَّقًا؛ لأنَّ أبا بكر -رضي الله عنه- أصْلح الصَّحابة للقيام بهذه الاختِيار النَّبوي الكريم.
أبْلغ الرَّسول صلى الله عليه وسلم أمْر الهجرة إلى أبي بكر -رضِي الله عنْه- تلميحًا لا تصريحًا، فلمَّا أذن لأصحابه أن يُهاجروا من مكَّة إلى المدينة طلب أبو بكر -رضِي الله عنْه- منه أن يَأْذن له في الهجرة، فأمْهله صلى الله عليه وسلم قائِلاً: “لا تعجلْ يا أبا بكر؛ لعلَّ الله يجعل لك صاحبًا”.
وفهِم الصدِّيق -رضِي الله عنه- من هذه الجُملة أنَّه قد يصاحب الرَّسول صلى الله عليه وسلم في هجرته، فاستعدَّ وجهَّز راحلتَين تنقلانِه هو والرَّسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فلمَّا أذن الله تعالى للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالهجرة وأخبر أبا بكر -رضي الله عنه– بذلك، ففاضت دموعُ الصدِّيق من فرط السُّرور، وأخذ يقول: “الصحبةَ يا رسول الله، الصحبةَ يا رسول الله”. فقال صلى الله عليه وسلم: “الصُّحبة يا أبا بكر”. فبكى أبو بكر من شدَّة الفرح، وخرجا سرًّا في ظلام الليل إلى غار ثور.
ولقد جدَّ الكفَّار في البحث عن محمَّد صلى الله عليه وسلم وصاحِبه -رضي الله عنه- إلى أن وقفوا على باب الغار، فقلق أبو بكر خوفًا على حياة الرَّسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال له: “لو أنَّ أحدَهم نظر إلى قدميْه لأبصرنا”. فقال النَّبيُّ العظيم محمَّد صلى الله عليه وسلم: “يا أبا بكْرٍ، لا تحزَنْ إنَّ الله معنا يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما”.
فهدأتْ نفس أبي بكر -رضي الله عنه- وعادتْ إلى قلبه الطُّمَأنينة، وقال الله جلَّ ثناؤه: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].
2- علي بن أبي طالب: ابن عم الرسول وزوج ابنته كانت المؤامرة الَّتي دبَّرها الكفَّار أن تقوم مَجموعة من قريْش تتألَّف من كلِّ عشيرة فيها، بِحيث تنتدب عنها شابًّا فتيًّا، ويعمد هؤلاء إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم فيضرِبونه ضربة رجُل واحد، وبذلك يتوزَّع دمه في جميع العشائر، فلا يقدِر بنو عبد مناف على حرْبِهم. فلمَّا كانت اللَّيلة الَّتي عزموا فيها على تنفيذ المؤامرة، تربَّصوا قرب داره، منتظرين الفُرْصة الملائمة لاغتياله.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن ينام على فراشه قائلاً: “نم على فراشي وتسجَّ ببردي هذه الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنَّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم”.
ودعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللهَ -عزَّ وجلَّ- أن يعمي أبصارهم، فخرج صلى الله عليه وسلم وقد غشيهم النوم، فوضع على رءوسِهم التراب؛ {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} [ يس: 9].
3- عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما: ابن الصديق كان دوْرُه هو استطلاعَ أخبار قريْش بمكَّة، والوقوف على ردِّ الفِعْل الَّذي أحدثه خروجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سرًّا، وما عسى أن يدبِّرَه زعماؤها لوقْف مسيرته؛ وبذلك يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر -رضي الله عنه- على بيِّنة ممَّا يُحاك خلْفَه من مؤامرات، فيستطيع أن يتَّقيها، ويبلغ مأمنه في طَيْبة (المدينة).
4- أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:كان دوْرها -رضي الله عنها- في الهجرة أن تأتِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم وصاحبَه -رضي الله عنه- بالماء والزَّاد وهُما في الغار، وظلَّت -رضي الله عنْها- على ذلك ثلاث ليال مُتعاقبة، تقتحِم الصَّحراء الموحِشة في رهبة الظَّلام، وهي صغيرة، ولا تبالي العيون والأرصاد التي تبعثها قريْش في الطَّريق من مكَّة إلى المدينة؛ لتظفر بمحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
 ولمَّا همَّ الصَّاحبان بالرَّحيل إلى المدينة جاءتْهما أسماء -رضِي الله عنها- بِما يَحتاجان إليه في رحلتهما من زاد وماء، وهمَّت بتعليقه في رحل البعير، فلم تجِد رباطًا، فحلَّت نطاقها وشقَّته نصفين، ربطت بأحَدِهما الزَّاد، وانتطقت بالآخَر، فقال لها المصْطفى صلى الله عليه وسلم: “أنتِ ونِطاقاك في الجنَّة”. وسمِّيت بعد ذلك بـ”ذات النطاقين”.
5- عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما: شاركت أسماءَ دوْرَها الخالد في الهجرة أختُها عائشة -رضي الله عنها- كما ترْوي معْظم كتب السيرة، وكانت لا تزال طِفلة دون العاشرة، فخاضت بذلك تَجربة أكبرَ من سنِّها الصَّغيرة، ممَّا أكْسبها نضوجًا فكريًّا ونفسيًّا مبكِّرًا، أتاح لها القيام بأدْوار كُبرى في مستقبل حياتها. ولقد كان اقتِحام ابنتَي الصِّديق -رضي الله عنْهما- ظلمات البيداء حاملتَين لأبيهِما وصاحبِه رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتَهما من الماء والطَّعام، غير مباليتين بما قد يُصيبهما من أذى – بلاءً أي بلاء، وجهادًا أجلَّ جهاد.
6- عامر بن فهيرة رضي الله عنه: كانت مهمَّته في الهجرة مهمَّة مزْدوجة، أن يرعى غنَمَ أبي بكر -رضي الله عنه- نهارًا، فإذا أمسى قصد إلى الغار، واحتلب للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وصاحبه -رضي الله عنه- وأن يتبع بالغنم مسار عبد الله بن أبي بكر بعد عوْدته من غار ثور إلى مكَّة، فيعفِّي على ما تركتْه أقدامه من آثار في رمال الصَّحراء.. قوَّة إيمان وصدق عقيدة.
 7- مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصي بن كلاب بن مرة القرشي، كنيته أبو عبد الله، وُلد في الجاهلية، كان شابًّا جميلاً عطرًا، حسن الكسوة، وكان أبواه ينعمانه.
أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وكتم إسلامه؛ خوفًاً من أمّه، وكان يختلف إلى رسول الله  سرًّا، فبصر به عثمان بن طلحة العبدري، فأعلم أهله، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسًا إلى أن هاجر إلى الحبشة، رجع مع من هاجر إلى مكة ثانية، والتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان مصعب بن عمير أوّل من هاجر إلى المدينة، وذلك أنَّ الأنصار كتبوا إلى رسول الله  أن ابعث لنا رجلاً يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن، فبعثه إليهم, حينما قدم المدينة نزل على أسعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصار في دُورهم أو قبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام.
أسلم على يديه أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وبعث إليه عمرو بن الجموح بعد أن قدم المدينة ليسأله عن أمر الدين الجديد، فأجابه مصعب، وأسمعه صدر سورة يوسف، فأسلم على يده.
خرج من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجّة ومحرّم وصفر.
شهد بدرًا وأحدًا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وكان لواء الرسول صلى الله عليه وسلم معه, استُشهد في معركة أحد سنة 3هـ، قتله ابن قثمة الليثي. قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: “ما رأيت بمكة أحسن لمة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير”.
8- دليل الهجرة عبد الله بن أريقط: إنَّ اختيار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والصدِّيق -رضي الله عنه- لعبد الله بن أريقط الديْلمي (وهو رجُل من كفَّار قريش)؛ ليكون دليلَهما في الطَّريق إلى طَيبة (المدينة) – ليدلُّ على حسن الاختِيار؛ لأنَّ ابنَ أُريقط قد سلك بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وصاحبِه -رضي الله عنه- طريقَ الساحل، الأمر الَّذي لم يرِدْ على خاطر قريش؛ إذْ لم يكن طريقًا مألوفًا في ذلك الحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق