الدين والوطنتوب ستوري

“الإخوان” يدمرون الأوطان ويرونها حفنة من تراب

مفهوم الوطن عند الإخوان المسلمين يختلف تماما عن مفهوم الوطن في كل لغات العالم وأدبيات السياسة؛ فإلاسلام  عندهم وطن لأن الوطن ليس مساحة جغرافية وحدود معترف بها من الدول الأخرى، كما أنه لا يقوم علي رابطة الدم، وإنما هو يتأسس على العقيدة، وهي التي تدفعهم دفعا إلى الانفصال عن المجتمع ككل والنسيج الوطني الواحد، فالمسلم لا يوجد في مصر لأنها وطن ولا يدافع عنها كوطن وإنما لأنها أرض الإسلام، والعدو الذي يهاجم مصر هو كافر بالضرورة، وإذا جاء جيش إسلامي من خارج مصر ليحمي المسلمين في الداخل يصبح فتحا من الله ونصرا قريبا.

وأكبر دليل على استمرار هذه الفكرة هو الحديث الصحفي الذي أدلي به المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف، نشر في جريدة “روز اليوسف” العام 2006، حين قال: “طز في مصر واللي في مصر واللي جابو مصر”! حينما سأله المحاور الأستاذ سعيد شعيب: هل ترضي لمصر بحاكم مسلم غير مصري أم مسيحي مصري؟ قال: إنه يقبل بحاكم مسلم لمصر ولو كان ماليزيا، وهو في الواقع كان يعبر بصدق عن حقيقة فكر الإخوان المسلمين لأنها جماعة عابرة للأوطان تؤمن بالإخوة في الدين وليس الإخوة في الوطن، وتعتبر نفسها دعوة عابرة للقارات موجهة للمسلمين في جميع بقاع الأرض؛ لأن الإسلام وطن والإسلام قومية أيضا، بل إن فكرة القومية والوطنية تعتبر نوعا من الوثنية، ومن ثم هم هاجموا حزب البعث في سوريا والعراق والقومية العربية عند جمال عبدالناصر.

وحسب عقيدة: البراء والولاء والصفاء، فإن المسلم الماليزي أفضل من المسيحي المصري في (حكم مصر)، وأن المسلم الباكستاني أقرب للمسلم المصري من المسيحي المصري، وهو ما قاله الشيخ صلاح أبو اسماعيل أيضا في السبعينيات من القرن العشرين: المسلم الأفغاني أقرب إلي من القبطي المصري.

الإخوان المسلمون في كل البلاد العربية يفضلون الانتماء إلى الأمة الإسلامية؛ أكثر من الانتماء إلى الأوطان، كما أن الأهداف الاستراتيجية التي يطرحونها (محطمة) للأوطان في أغلب الأحيان، حتى يتحقق حلم الخلافة الإسلامية أو النظام الاسلامي في العالم.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية علي مقلد، يرى أن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين يؤكد أنها ضد فكرة المواطنة وضد فكرة الديمقراطية، وأنها حركة تعمل منذ نشأتها على هدم الأوطان من أجل إنشاء وطن جديد يقوم على «آيديولوجيا التنظيم»، فالجماعة تسعى منذ منتصف القرن المنصرم، لإقامة دولة التنظيم الدولي للجماعة على أنقاض الدول العربية والإسلامية القائمة، وفي سبيل ذلك تحالفت مع أعداء الأمة العربية والإسلامية وصارت مخلبا في يد الاستخبارات الدولية والإقليمية لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، واستخدمت من أجل ذلك – أحيانا – لغة ناعمة معسولة الألفاظ لدغدغة مشاعر العوام عن «إقامة خلافة على منهاج النبوة»، وفي أحيان أخرى استخدمت العنف والإرهاب والحرائق والتخريب لفرض وجهة نظرها، واستعانت بقوى معادية وأخرى لها مصالح استعمارية ضد أبناء العروبة والإسلام.

حفنة من تراب عفن

وأوضح مقلد أن الجماعة دأبت على وصف الأوطان بأنها «حفنة من تراب عفن» في حين أنها لم تطرح بعد – رغم اقترابها من المائة عام من التأسيس – نموذجا لدولتها المرجوة، فكل ما لديها مجرد عبارات فضفاضة وأفكار ضبابية، وحتى حينما وصلت للحكم في بعض الدول، تصرفت بجهل وغباء منقطع النظير فلا هي استطاعت تسيير هذه الدول وفق نموذجها المستقر ولا هي أقامت نموذجا جديدا، كل ما في الأمر أنها تحاول من وراء شعاراتها البراقة السيطرة على مقاليد السلطة، والسير بها في الاتجاه الذي تحدده القوى الخارجية التي احتضنت الجماعة قبل التمكين.

لا تهتم بالحدود الوطنية

بينما كشف ماهر فرغلي الخبير في شؤون الجماعات التكفيرية أن هناك أسسا وضعها المؤسس حسن البنا ومن بعده سيد قطب لجماعة الإخوان من أهم الأسس هي أن الجماعة لا تهتم بالحدود الوطنية، ليس هذا فقط ولكن مفهوم الدولة لديهم مختلف تماما عن الموجود في الواقع فالدولة عندهم هي الدولة السلطانية القديمة الموجودة في التراث وهي دولة الخلافة القديمة بأسسها بيت المال وقاضي القضاة والقصص التي نشاهدها في المسلسلات، وليس بمفهوم الدولة المعاصرة، فهم يعتبرون الحدود حدودا مصطنعة وضعها الاستعمار، وأن الدولة الإسلامية أو الوطن لا تحده حدود لكن الوطن في وجود أي مسلم في العالم، في نفس الوقت لا تفصل الجماعة بين مفهوم الدولة ومفهوم الأمة فهي تعتبر الدولة هي الأمة الإسلامية وهذا التعريف حدوده كبيرة جدا.

واعتبر فرغلي أن كل هذه المفاهيم عن الدولة والوطن عند جماعة الإخوان يصطدم بمفهوم الدولة الحديث التي تحدثت عنها العلوم السياسية في نفس الوقت فرد الإخوان دائما ما يؤمن بأن الوطن هذا غير شرعي لأنه لا تعلوه أحكام الشريعة الإسلامية ولذلك فإن هذا الوطن جاهلي ولا بد من هدمه، لكي يبنى مكانه وطن أخر يكون فيه حاكم مسلم وتعلوه أحكام الشريعة، ومن ثم النظام الحاكم في هذا الوطن كافر ودوره أن يقوم بإسلام هذا النظام وإذا فشل في إسلامه فعليه أن يهدمه ولذلك فهذا الأمر مختل عند الجماعة والدليل على ذلك تفجير بعض أعمدة الكهرباء فهم يعتبرون ذلك بناء وليس هدما لأن المال المصروف على الكهرباء من دولة غير مسلمة على حد فهمه.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق